الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

134

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

« وأرسى » أي : أثبت « قوائمها على النّدى » أي : البلل ، كما في طير البحر ( واليبس ) كما في طير البر . « وقدّر » هكذا في ( المصرية ) ، والصواب : « قدر » كما في ( ابن أبي الحديد وابن ميثم والخطية ) ( 1 ) « أقواتها » حتى للفراخ في البيض وطير الليل . وفي ( توحيد المفضل ) : اعتبر بخلق البيضة وما فيها من المخ الأصفر الخاثر والماء الأبيض الرقيق ، فبعضه ينشو منه الفرخ ، وبعضه يغتذي به إلى أن تنقاب عنه البيضة ، وما في ذلك من التدبير ، فإنه لو كان نشو الفرخ في تلك القشرة المستحفظة التي لا مساغ لشيء إليها ما جعل معه في جوفها من الغذاء ما يكتفي به إلى وقت خروجه منها كان كمن يحبس في حبس حصين لا يوصل إلى من فيه فيجعل معه من القوت ما يكتفي به إلى وقت خروجه منه . وفيه : يا مفضل ، أعلمت ما طعم هذه الأصناف من الطير التي لا تخرج إلّا بالليل كمثل البوم والهام والخفاش قال : لا . قال : إنّ معاشها من ضروب تنتشر في الجو من البعوض والفراش وأشباه الجراد واليعاسيب ، وذلك أن هذه الضروب مبثوثة في الجو لا يخلو منها موضع ( 2 ) . « وأحصى أجناسها » وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا طائِرٍ يَطِيرُ بجِنَاحيَهِْ إِلّا أُمَمٌ أَمْثالُكُمْ ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ ( 3 ) . هذا ، وفي ( حياة حيوان الدميري ) : قال بعض الحكماء : كلّ انسان مع شكله كما أن كلّ طير مع جنسه . وكان مالك بن دينار يقول : لا يتّفق اثنان في عشرة إلّا وفي أحدهما

--> ( 1 ) لفظ شرح ابن أبي الحديد 13 : 66 ، وشرح ابن ميثم 4 : 131 نحو المصرية . ( 2 ) توحيد المفضل : 115 و 119 ، والنقل بتصرف يسير . ( 3 ) الأنعام : 38 .